موفق الدين بن عثمان
479
مرشد الزوار إلى قبور الأبرار ( الدرر المنظم في زيارة الجبل المقطم )
كشفت عن فخرهم للنّاس ما سجعت * ورق الحمام على الأغصان تطريبا أعربت عن عرب نقّبت عن نجب * سارت مناقبهم في النّاس تنقيبا « 1 » أنشرت ميّتهم حيّا بنسبته * حتّى كأن لم يمت إذ كان منسوبا إنّ المكارم للإنسان مرحبة * وفيك قد ركّبت يا عبد تركيبا « 2 » حجبت عنّا وما الدّنيا بمظهرة * شخصا وإن جلّ إلّا عاد محجوبا كذلك الموت لا يبقى على أحد * مدى اللّيالي من الأحباب محبوبا قوله : « ما زلت تلهج بالتاريخ تكتبه . . . » البيت . مأخوذ من خبر لعلّى ابن أبي طالب ، رضى اللّه عنه ، وهو : أنه كان رجل « 3 » في زمانه يمشى أمام الجنائز وينادى : الرحيل . . الرحيل ، لا تكاد جنازة [ تمرّ ] « 4 » منه ، فمرت يوما جنازة بعلىّ بن أبي طالب فلم يره ولم يسمع نداءه ، فسأل عنه ، فقيل : هو هذا الميت . فقال : لا إله إلّا اللّه . . . ما زال يصرخ بالرحيل مناديا * حتى أناخ ببابه الجمّال « 5 » وقال الأصمعي : حدّثنى أبى قال : رأيت رجلا على قصر « أوليس » أيام الطّاعون وبيده كوز يعد الموتى فيه بالحصى ، فعدّ في أول يوم ثمانين ألفا ، ثم عدّ في اليوم الثاني مائة ألف ، فمرّ قوم بميّتهم فواروه ثم رجعوا وعلى الكوز رجل غيره ، فسألوا عنه ، فقال : وقع في الكوز !
--> ( 1 ) في « م » : « نخبت عن نخب » مكان « نقبت عن نجب » تحريف من الناسخ ، والتصويب من الوفيات . ( 2 ) الشطرة الأولى من البيت في الوفيات : « إن المكارم للإحسان موجبة » ( 3 ) في « م » : « رجل مجنون » . ( 4 ) ما بين المعقوفتين زيادة من عندنا لاستقامة المعنى . ( 5 ) في « م » « يصرح » مكان « يصرخ » . وورد البيت في « م » كأنه نثر . وأناخ بالمكان : أقام ، وحلّ ، وأناخ الدابّة : أبركها .